السرخسي

888

شرح السير الكبير

ومعنى قوله فوضى أي متساوية . ومنه اشتقاق المفاوضة . قال القائل : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا ( 1 ) ومعنى قوله أرفها ( 2 ) عمر بن الخطاب أي أخرج القرعة ووضعها على كل سهم . وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا سهم للرجل إلا لفرس واحد . وإن حضر بأفراس . وبه أخذ محمد . لأنه اجتمع ( 3 ) على هذا القول أهل العراق وأهل الحجاز . فأما أهل الشام فيقولون بسهم لفرسين ويجعل ما وراء ذلك جنيبة . وبه أخذ أبو يوسف رحمه الله ، لان المبارز قد يحتاج إلى فرسين ليقاتل عليهما ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك . وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا : لا يقاتل عادة إلا على فرس واحد فكأن الثاني والثالث غير محتاج إليه عادة . وهذا نظير اختلافهم في نفقة الخادم أيضا ، فإن على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله القاضي : لا يفرض النفقة إلا لخادم واحد من خدم المرأة . وعند أبى يوسف يفرض لها نفقة خادمين . وقد بينا ذلك في كتاب النكاح من " شرح المختصر " . ثم جاءت الآثار بما يشهد لكل قول على ما رواها في الكتاب بالأسانيد والتوفيق والترجيح من كل جانب . هامش ( 1 ) البيت للأفوه الأودي العقد الفريد 1 / 308 . ( 2 ) في هامش ق " أرفها أي حددها وأعملها . من الأرفة . وهي الحد والعلامة . مغرب " . ( 3 ) ب " أجمع " .